43 - ( 2 ) إذا كانت عين النجس مائعة كما في الحالة السابقة ولاقت
شيئا مائعا طاهرا - كالحليب تقع فيه قطرة دم - سرت النجاسة إلى الطاهر
المائع وتنجس كله ولم تختص النجاسة بموضع منه دون موضع .
وبالمقارنة بين هذه الحالة والحالة السابقة نعرف الفرق بين الأشياء
الطاهرة الجامدة والأشياء الطاهرة المائعة في كيفية سراية النجاسة وامتدادها
إليها ، فان الأولى يتنجس منها محل الملاقاة المباشر خاصة والثانية تتنجس
كلها بالملاقاة ( 1 ) وليس الفارق بين المائع والجامد في سعة الرقعة أو المساحة
التي تتنجس من المائع بالملاقاة فحسب بل في عمق النجاسة أيضا ، فان
النجاسة التي تسري إلى الجامد تنجس سطحه الذي مسته مباشرة وكما
لا تشمل النقاط المجاورة من سطحه كذلك لا تسري في عمقه ما لم تنفذ العين
النجسة في داخله ، واما النجاسة التي تسري إلى المائع فهي تنجس موضع
الملاقاة وغيره على السواء وتسري إلى عمقه في الوقت نفسه .
وقد يتفق ان شيئا واحدا يكون في حالة مائعا وفي حالة أخرى
جامدا ، كالدهن والعسل ، فإذا لاقى النجس وهو جامد انطبق عليه حكم
الحالة الأولى ، وإذا لاقاه وهو مائع انطبق عليه حكم الحالة الثانية .
ونريد بالمائع الذي يتنجس كله بالملاقاة ما توفر فيه أمران :
أولا : ان يكون ميعانه على نحو يجعل فيه رطوبة كرطوبة الماء ،
فليس منه قطع الذهب أو الحديد التي تذوب بتسليط الحرارة عليها حتى
هامش
( 1 ) ينبغي ان يلاحظ بهذا الصدد : ان المائع إذا كان يجري بدفع
وقوة من أعلى إلى أسفل كالإبريق يصب منه الماء ، أو من أسفل إلى أعلى
كالفوارة أو من نقطة من الأرض إلى نقطة موازية فلا ينجس بملاقاته
لعين النجس الا موضع الملاقاة كما تقدم في الفقرة ( 4 ، 9 ) من فصل
احكام الماء .