تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وأنه في العبد مستعار كسائر ما يتخلق به من أسمائه ( - سبحانه - ) . فإنه « خير الماكرين » ، و « الله يستهزئ » بالمستهزئين من عباده باستهزاء ومكر هو له « من حيث لا يشعرون » . وهو ( - تعالى - ) لا يصف نفسه بالحوادث : فدل أن هذه النعوت ، بحكم الأصالة ، ( هي ) لله ، وما ظهرت في العبد الإلهي إلا لكونه « خلق على الصورة » من جميع الوجوه . - ( 264 ) ولما عرف العارفون هذا ، ورأوا قوله - تعالى - : * ( وإِلَيْه ِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ُ ) * ، وهذه النعوت الظاهرة في الأكوان ، التي يعتقد فيها علماء الرسوم أنها حق للعبد - ( وهي ) من جملة « الأمور التي ترجع إلى الله » - تركوها لله لاستحيائهم « من الله حق الحياء » . وهو ( - خلق الحياء ) من نعوت الاسم ( الإلهي ) « المؤمن » . والمؤمن ( هو ) المصدق بان هذه النعوت له ( - تعالى - ) أزلا ، وإن لم يظهر حكمها إلا في المحدثات .