لأبكى ! » - فهو يبكى له وعليه . - فان أكابر الرجال لا يحبسون نفوسهم عن الشكوى إلى الله . فإذا مدح الله الصابرين فهم الذين حبسوا نفوسهم عن الشكوى لغير الله . وهذا مذهب الأكابر . ألا ترى سمنون لما أساء الأدب مع الله ، وأراد أن يقاوم القدرة الإلهية لما وجد في نفسه من حكم الرضى والصبر ، قال :
وليس لي في سواك حظ
فكيف ما شئت فاختبرنى !
- فابتلاه الله بعسر البول . - والنفس مجبولة على طلب حظها من العافية ، ولما سال ( سمنون ) هذا ، كان في حكم حال العافية ، فلما سلبها بهذا البلاء طلبتها النفس بما جبلت عليه .