لعمت العقوبة أهلها وغير أهلها . ومن هنا ، إن نظرت ، تعرف نشأة الآخرة أنها على غير مثال سبق ، كما أن نشأة الدنيا على غير مثال سبق . وهو قوله ( - تعالى - ) : * ( ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ ) * - أنها كانت على غير مثال ، ولهذا أتى بكلمة التحضيض ( - لولا ) .
( الفتنة العامة ، والعقوبة الشاملة ، والحدود المتداخلة )
( 485 ) وهذه الفتنة العامة والعقوبة الشاملة والحدود المتداخلة ( في الدنيا ) ( هي ) من صفة قوله ( - تعالى - ) * ( فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ) * - فان ظاهرها لا يقتضي العدل ، وباطنها يقتضي الفضل الإلهي . ففي الآخرة : « لا تزر وازرة وزر أخرى » ، وهنا ليس كذلك في عموم صورة العقوبة . ولكن ما هي في البريء عقوبة وإنما هي فتنة ، وفي الظالم ( هي ) عقوبة لأنها جاءته عقيب ظلمه . فما يستوجبها البريء ولكن حكم