لا تكون لغيرها من الجنات ولكن هذه الأخلاق هي لهم كالخلوق الذي يتطيب به الإنسان . فإنه وجود الريح من الطيب لا تعمل فيه للمتطيب به ، فإنه يقتضي تلك الريح لذاته . والتخلق تعمل في تحصيل الخلق ، وهذا ليس كذلك : فالثناء على الطيب ، لا على من قام به . فكذلك هذا الخلق إذا رئي على عبد قد اتصف به ، لم يقع منه ثناء عليه أصلا ، وإنما يقع الثناء على الخلق خاصة . فكل خلق تجده بهذه المثابة فهو من هذه الأخلاق الثلاث مائة .
( 225 ) فان الكرم خلق من أخلاق الله ، ولكن إذا تخلق به العبد أثنى عليه بأنه كريم ، وكذلك الرحمة يقال فيه : رحيم . وهذه الأخلاق لا ينطلق على من اتصف بها اسم فاعل جملة واحدة ، لكن ينطلق عليه اسم موصوف بها . وسبب ذلك لأنه لا تعلق لها بالكون ، لا بحكم الاشتراك كالغفور ، ولا بحكم الاختصاص كالشديد العقاب . ويعطيها الاسم « الوهاب » من عين المنة لا غير .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 290
مساهمون: ابن عربي
ص٢٩٠