فهذه محبة قد نتجت ، لم تكن ابتداء ، وإن كانوا ( - المحبوبون والمحبون ) أحبابا كلهم .
يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة
والأذن تعشق قبل العين أحيانا
فلا خفاء فيما بينهم من المنازل . وما من مقام من المقامات إلا وأهله فيه بين فاضل ومفضول .
( 370 ) وهؤلاء « الأحباب » علامتهم الصفاء ، فلا يشوب ودهم كدر أصلا . ولهم الثبات على هذه القدم مع الله . وهم مع الكون بحسب ما يقام فيه ذلك الكون من محمود ومذموم شرعا ، فيعاملونه بما يقتضيه الأدب .
فهم يوالون في الله ، ويعادون في الله تعالى : فالموالاة من حيث وجود المكون ، والمعاداة والذم من حيث عين المكون ، لا من حيث ما اتصف به الكون ، لأن الكون كون الله . فهم يحكمون ولا يحكمون . قد مكنهم الله من أنفسهم ، وأقامهم في حضرة الأدب . فهم الأدباء الجامعون للخيرات .