فهي التي سودته وأورثته الاجتباء . فما خرج ( آدم ) من الجنة بخطيئته إلا لتظهر سيادته . وكذلك « الحجر الأسود » لما خرج وهو أبيض ، فلا بد من أثر يظهر عليه إذا رجع إلى الجنة ، يتميز به على أمثاله ، فتظهر عليه خلعة التقريب الإلهي . فأنزله الله منزلة اليمين الإلهي التي « خمر الله بها طينة آدم » حين خلقه . « فسودته خطايا بني آدم » - أي صيرته سيدا بتقبيلهم إياه .
( 148 ) فلم يكن من الألوان من يدل على السيادة إلا اللون الأسود .
فكساه الله لون السواد ، ليعلم أن الله قد سوده بهذا الخروج إلى الدنيا .
كما سود آدم . فكان هبوطه هبوط خلافة لا هبوط بعد . - ونسب ( النبي ) سواده إلى « خطايا بني آدم » - كما حصل الاجتباء والسيادة لآدم
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 174
مساهمون: ابن عربي
ص١٧٤