تصح من جهة الحقيقة . فان الأموال ما خلقت إلا لنا ، إذ لا حاجة لله إليها فهي لنا حقيقة . ثم وكلنا الحق تعالى أن يتصرف لنا فيها ، لعلمنا أنه أعلم بالمصلحة . فتصرف ( الحق ) على وجه الحكمة التي تقتضي أن تعود على الموكل منه منفعة . فأتلف ماله هذا الوكيل الحق تعالى : بغرق أو حرق ، أو خسف ، أو ما شاء ، تجارة له ليكسبه ( الوكيل ) بذلك في الدار الآخرة أكثر مما قيل : إنه في ظاهر الأمر إتلاف ، وما هو إتلاف . بل هي تجارة بيع بنسيئة ، يسمى مثل هذا تجارة رزء ، لكن ربحها عظيم .
وهذا علم يعرفه الوكيل لا الموكل . وهو يحفظ . عليه ماله لمصلحة أخرى يقتضيها علمه فيها .
( 55 ) ومنا من وكل الله ، فاستخلفه الوكيل في التصرف على حسد ما يرسمه الوكيل ، لعلم الوكيل بالمصلحة . فصار الموكل وكيلا عن وكيله .
وهو الذي لا يتعدى الأمر المشروع في تصرفه . فهو وإن كان المال له ، فالتصرف فيه بحكم وكيله وهذا نظر غريب !
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 90
مساهمون: ابن عربي
ص٩٠