وقال جمال الدين عطاء اللّه بن فضل اللّه الشيرازي في كتابه الأربعين في مناقب أمير المؤمنين « 1 » - عند ذكر حديث الغدير - : ورواه زرّ بن حبيش فقال :
خرج عليّ من القصر ، فاستقبله ركبان متقلّدو السيوف ، عليهم العمائم ، حديثو عهد بسفر ، فقالوا : السّلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته ، السّلام عليك يا مولانا . فقال عليّ - بعد ما ردّ السّلام - : « من هاهنا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ » .
فقام اثنا عشر رجلا ؛ منهم خالد بن أبو أيّوب الأنصاري ، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وقيس بن ثابت بن شمّاس ، وعمّار بن ياسر ، وأبو الهيثم ابن التيّهان ، وهاشم بن عتبة بن أبي وقّاص ، وحبيب بن بديل بن ورقاء ؛ فشهدوا أنّهم سمعوا رسول اللّه يوم غدير خمّ يقول : « من كنت مولاه فعليّ مولاه . . . » .
فقال عليّ لأنس بن مالك والبراء بن عازب : « ما منعكما أن تقوما فتشهدا ، فقد سمعتما كما سمع القوم ؟ « 2 » » . فقال : « أللّهمّ إن كانا كتماها معاندة فابلهما » .
فأمّا البراء فعمي ؛ فكان يسأل عن منزله ، فيقول : كيف يرشد من أدركته الدعوة ؟ ! وأمّا أنس فقد برصت قدماه .
من أصابته الدعوة بإخفاء حديث الغدير
في غير واحد من أحاديث المناشدة يومي الرحبة والركبان الإيعاز إلى أنّ قوما من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله الحضور في يوم غدير خمّ قد كتموا شهادتهم لأمير المؤمنين عليه السّلام بالحديث ، فدعا عليهم ، فأخذتهم الدعوة ، كما وقع النصّ
هامش
( 1 ) - الأربعين في فضائل أمير المؤمنين [ ص 42 ، ح 13 ] .
( 2 ) - وهنا سقط ظاهر ؛ وهو كلمة « نسينا » ونحوها .