الهدى المرتضى ، والسيّد الشريف الرضيّ ، والحسين بن الحجّاج ، وابن الروميّ ، وكشاجم ، والصنوبري ، والمفجّع ، والصاحب بن عبّاد ، والناشئ الصغير ، والتنوخي ، والزاهي ، وأبي العلاء السروي ، والجوهري ، وابن علّوية ، وابن حمّاد ، وابن طباطبا ، وأبي الفرج ، ومهيار ، والصولي النيلي ، والفنجكردي . . . إلى غيرهم من أساطين الأدب وأعلام اللغة ، ولم يزل أثرهم مقتصّا في القرون المتتابعة إلى يومنا هذا . وليس في وسع الباحث أن يحكم بخطأ هؤلاء جميعا وهم مصادره في اللغة ، ومراجع الامّة في الأدب .
وهنالك زرافات من الناس فهموا من اللفظ هذا المعنى وإن لم يعربوا عنه بقريض ، لكنّهم أبدوه في صريح كلماتهم ، أو أنّه ظهر من لوائح خطابهم . ومن أولئك الشيخان وقد أتيا أمير المؤمنين عليه السّلام مهنّئين ومبايعين وهما يقولان :
أمسيت يا ابن أبي طالب ! مولى كلّ مؤمن ومؤمنة « 1 » .
عرف القارئ الكريم أنّ المولويّة المستعظمة عند العرب - الّذين لم يكونوا يتنازلون بالخضوع لكلّ أحد - ليست هي المحبّة والنصرة ولا شيئا من معاني الكلمة ، وإنّما هي الرئاسة الكبرى الّتي كانوا يستصعبون حمل نيرها إلّا بموجب يخضعهم لها . وهي الّتي استوضحها أمير المؤمنين عليه السّلام للملأ باستفهام ، فكان من جواب القوم : أنّهم فهموها من نصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وهذا المعنى غير خاف حتّى على المخدّرات في الحجال ؛ نقل الزمخشري في ربيع الأبرار عن دارميّة الحجونيّة الّتي سألها معاوية عن سبب حبّها لأمير المؤمنين عليه السّلام وبغضها له ، أنّها احتجّت عليه بأشياء منها : أنّ رسول اللّه عقد له الولاية بمشهد منه يوم غدير خمّ ، وأسندت بغضها له إلى أنّه قاتل من
هامش
( 1 ) - مرّ في ص 69 حديث التهنئة بأسانيده وتفاصيله .