زكاة ماله ، نظر الله في أعماله التي عملها ، في الوقت الذي وجب عليه فيه أداء فرض الله . فإن كان من مكارم الأخلاق ، لم يجازه ( الله ) عليها بما يستحقه من الثواب ، ومسك ذلك الثواب عنه ، عن زكاة عمل وقته .
وإن كان من سفسافها ، ضاعف عليه الوزر فإنه صاحب عمل مذموم ، في حال تركه لأداء ما وجب عليه . فجمع بين أمرين مذمومين :
عمل ( ما لا ينبغي ) وترك ( ما ينبغي ) . وإن كان في فعل مباح ، أخذ بترك الواجب خاصة .
( أخذ شطر المال من مانع الزكاة )
( 529 ) وأما أخذ شطر عمله ، فهو الشطر الذي تتصور فيه الدعوى ، وهو العمل . فان التكليف ينقسم إلى عمل وترك . فالترك لا دعوى فيه .
فيبقى العمل . فيأخذه الحق منه ، بالحجة بان الله هو الفاعل لذلك العمل .
فإذا كوشف بهذا ، لم يبق له على ما يطلب جزاءا : إذ الجزاء كونه عاملا ، وقد تبين له أن العامل هو الله . فيبقى في الحيرة ، إلى أن يمتن الله عليه ، إما بعد العقوبة ، أو قبل العقوبة ، فيغفر له . - فهذا شطر ماله الذي يؤخذ منه في الدار الآخرة ، حيث يتصور الحساب .