بين العالي والدون المعتاد . - وهذا « خلوف فم الصائم ، عند الله ، أطيب من ريح المسك . » - وأين إدراك الشم من الرائحتين ؟ .
( 501 ) فلا تنظروا في الأشياء المتفاضلة إلا بارتباطها بالحقائق الإلهية ( أي من جهة ارتباطها بالحقائق الإلهية ) . وإذا كان هذا نظركم فإنكم لا تحقرون شيئا من العالم . فلا تقس الله ، ولا تحمله على نفسك . وخذ الأشياء على ما تعطيها الحقائق .
( ظهور المؤمن في الآخرة بنعيم الكافر في الدنيا ، وبالعكس )
( 502 ) وأما تحويل ما هو على اليمين إلى الشمال وبالعكس ، فاعتباره أن صفات السعداء ، في الدعاء ، الخشوع والذلة . وهم أهل اليمين في الدنيا . فتتحول هذه الصفة على أهل الشمال في الدار الآخرة .
فكان السعداء أخذوها منهم في الدنيا .
( 503 ) قال تعالى في حق السعداء : * ( الَّذِينَ هُمْ في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ) * . وقال : * ( خاشِعِينَ لِلَّه ) * . وقال - أعنى في عكس الصفة عليهم - : * ( يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيه الْقُلُوبُ والأَبْصارُ ) * . وقال في حق الأشقياء في الدار الآخرة : * ( خاشِعِينَ من الذُّلِّ يَنْظُرُونَ من طَرْفٍ خَفِيٍّ ) * . وقال : * ( وُجُوه يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ . عامِلَةٌ ناصِبَةٌ . تَصْلى ناراً حامِيَةً ) * .