( ذكريات تاريخية ومعارف ذوقية )
( 499 ) واتفق لي في المشهد ذوقا : وذلك أنى حملت في يدي شيئا محقرا ، بحيث يراه الناس ، ما كان يقتضيه منصبى في الدنيا . وهو ذو رائحة خبيثة ، من هذا السمك المالح . فتخيل أصحابي أنى حملته مجاهدة لنفسي ، لعلو منصبى عندهم عن حمل مثل ذلك . وقالوا لشيخي :
« ما قصر فلان في مجاهدته ! » - فقال : « حتى نسأله باي نية حمله » ؟ .
( 500 ) فسألني الشيخ بحضور الجماعة ، وذكر ما ذكروه . فقلت لهم : « أخطاتم في التأويل على . والله ! ما نويت شيئا من ذلك .
ولكني رأيت الله ، على علو قدره ، ما نزه نفسه عن خلق مثل هذا ، فانزه نفسي عن حمله » . - فشكرنى الشيخ . وتعجب الأصحاب .
وهو من هذا الباب . بل - والله ! - في حملى إياه شرفى ، فإنه نظير القدرة في إيجاد عينه . ولا فرق ، عند العارفين ،