لعبادة ربه بمثل هذه الرحمة الإلهية ، وقد تغيرت عنده . وعلة ذلك أن الحق ما وصف نفسه بالرقة في رحمته . فالحق يقول لك هنا : لا تجعل طبيعتك حاكمة على حياتك الإلهية .
( 330 ) ومن يرى الوضوء بالماء الآجن ، لم يفرق . فان الحق قد وصف نفسه ، في مواضع ، بما يقتضيه الطبع البشرى . فيجري الكل مجرى واحدا .
والأولى ما ذكرناه أولا : أن لا نزيد على حكم الله شيئا ، فيما ذكر عن نفسه .
( العلم الذي تذوب ، في أوقيانوسه ، الشبه ! ) .
( 331 ) وأما حكم الباطن في « العلم القليل » ، إذا وردت عليه الشبه المضلة ، وأثرت فيه التغير ، فإنه لا يجوز له استعمال ذلك العلم ، فإنه غير واثق به ، وإن كان عارفا بان لذاك العلم وجها إلى الحق ، ولكن ليس في قوته ، لضعف علمه ، معرفة تعيين ذلك الوجه . فيعدل ، عند ذلك ، إلى « العلم الذي يستهلك الشبه » . وهو العلم الذي يأخذه عن الايمان ، من طريق الشرع ، والعمل به . فإنه « العلم الواسع » الذي لا يقبل