( الماء الحي وما يعترضه من المزاج الطبيعي )
( 328 ) وأما حكم الماء الآجن في الباطن ، دون غيره مما يغير الماء مما لا ينفك عنه غالبا ، - فاعلم أن الله - سبحانه ! - ما نزه الماء عن شيء يتغير به ، مما لا ينفك عنه غالبا ، إلا الماء الآجن . فقال تعالى في صفة أنهار الجنة ، الموصوفة بالطهارة :
فيها أنهار من ماء غير آسن
. يقال : أسن الماء ، وأجن - إذا تغير . وهو الماء المخزون في الصهاريج . وكل ماء مخزون يتغير بطول المكث .
( 329 ) فإذا عرض للعلم الذي به حياة القلوب ، من المزاج الطبيعي ، أمر أثر فيه ، كالعلم بان الله رحيم ، - فإذا رأى ( العبد ) رحمته ( أي رحمة الله ) بعباد الله كما يراها من نفسه ، من الرقة والشفقة التي يجد ألمها في نفسه ، فيطلب العبد إزالة ذلك الألم ، الذي يجده في نفسه ، برحمة هذا الذي أدركته الرحمة عليه من المخلوقين ، - قام ( هذا الأمر العارض من المرج الطبيعي ) له ( أي للعبد ) قيام الرقة به ، وحمل ذلك على رحمة الله .
فتغيرت ، عنده ، رحمة الله بالقياس على رحمته . فلم ينبغ له أن يطهر نفسه