وعلوم تؤخذ من الأكوان ، ومعلومها ذات الحق ، وعلوم تؤخذ من الحق ، ومعلومها الأكوان ، وعلوم تؤخذ من النسب ، ومعلومها الأكوان . - وهذه ، كلها ، تسمى العلوم الكونية . وهي تنتقل بانتقال معلوماتها في أحوالها .
( 4 ) وصورة انتقالها ، أيضا ، أن الإنسان يطلب ، ابتداء ، معرفة كون من الأكوان ، أو يتخذ ، دليلا على مطلوبه ، كونا من الأكوان ، فإذا حصل له ذلك المطلوب ، لاح له وجه الحق فيه . ولم يكن ذلك الوجه مطلوبا له ، فتعلق به هذا الطالب وترك قصده الأول . وانتقل العلم يطلب ما يعطيه ذلك الوجه . فمنهم من يعرف ذلك . ومنهم من هو حاله هذا ، ولا يعرف ما انتقل عنه ، ولا ما انتقل إليه . حتى أن بعض أهل الطريق زل ، فقال :
« إذا رأيتم الرجل يقيم على حال واحدة ، أربعين يوما ، فاعلموا أنه مراء » .
( 5 ) يا عجبا ! وهل تعطى الحقائق أن يبقى أحد نفسين ، أو زمانين ، على حال واحدة ، فتكون الألوهية معطلة الفعل في حقه ؟ هذا ما لا يتصور . إلا أن
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 52
مساهمون: ابن عربي
ص٥٢