( مطلوب المحققين في الصور المحسة )
( 646 ) فليس المطلوب عند المحققين الصور المحسوسة لفظا ورقما ، وإنما المطلوب المعاني ، التي تضمنها هذا الرقم أو هذا اللفظ ، وحقيقة اللفظة والمرقوم عينها . فان الناظر في الصور إنما هو روحاني ، فلا يقدر أن يخرج عن جنسه . -
فلا تحجب بان ترى الميت لا يطلب الخبز ، لعدم السر الروحاني منه ، ويطلبه الحي لوجود الروح فيه ، فتقول : نراه يطلب غير جنسه .
فاعلم أن في الخبز والماء وجميع ، المطاعم والمشارب والملابس والمجالس أرواحا لطيفة غريبة ، هي سر حياته وعلمه وتسبيحه ربه ، وعلو منزلته في حضرة مشاهدة خالقه . وتلك الأرواح أمانة عند هذه الصور المحسوسة ، يؤدونها إلى هذا الروح ، المودع في الشبح .
( 647 ) ألا ترى إلى بعضهم كيف يوصل أمانته إليه ، الذي هو سر الحياة ؟
فإذا أدى إليه أمانته ، خرج إما من الطريق الذي دخل منه : فيسمى قيئا وقلسا ، وإما من طريق آخر ، فيسمى عذرة وبولا . فما أعطاه الاسم الأول إلا السر الذي أداه إلى الروح ، وبقي باسم آخر يطلبه من أجله ، صاحب الخضراوات والمدبرون أسباب الاستحالات . هكذا يتقلب ( بعض الأرواح اللطيفة الغريبة ) في أطوار