( 477 ) وتفرد القديم - سبحانه - بصفاته الأزلية . فأرسلها ( أي الحروف المجهولة ) في قرآنه أربعة عشر حرفا مفردة ، مبهمة .
فجعل الثمانية لمعرفة الذات ، والسبع الصفات منا . وجعل الأربعة للطبائع المؤلفة ، التي هي الدم والسوداء والصفراء والبلغم . فجاءت اثنتي عشرة موجودة . وهذا هو الإنسان من هذا الفلك . ومن فلك آخر ، يتركب ( الإنسان ) من أحد عشر ، ومن عشرة ، ومن تسعة ، ومن ثمانية ، حتى إلى فلك الاثنين .
ولا يتحلل ( الإنسان ) إلى الأحدية أبدا ، فإنها مما انفرد به الحق : فلا تكون لموجود إلا له .
( 478 ) ثم إنه - سبحانه - جعل أولها ( أي أوائل الحروف المجهولة في القرآن ) الألف في الخط ، والهمزة في اللفظ ، وآخرها ، النون . فالألف ( رمز ) لوجود الذات على كمالها ، لأنها غير مفتقرة إلى حركة . والنون ( رمز ) لوجود الشطر من العالم ، وهو عالم التركيب ، وذلك نصف الدائرة الظاهرة لنا من الفلك . والنصف الآخر ( من الدائرة ، هو ) النون المعقولة ( المدلول ) عليها ( بالنقطة الحسية ) ، التي لو ظهرت وانتقلت من عالم الروح ، لكانت دائرة محيطة . ولكن أخفيت هذه النون الروحانية ، التي بها كمال الوجود ، وجعلت نقطة النون المحسوسة دالة عليها .
( 479 ) فالألف ، كاملة من جميع وجوهها ، والنون ناقصة . فالشمس كاملة ، والقمر ناقص : لأنه محو . فصفة ضوئه ، معارة ، وهي « الأمانة التي حملها » .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 270
مساهمون: ابن عربي
ص٢٧٠