ونفث في روعي جميع الكائنات . ففتق أرضى وسمائى . وأطلعنى على جميع أسمائي . فعرفت نفسي وغيرى . وميزت بين شرى وخيرى . وفصلت بين خالقي وحقائقى . ثم انصرف عنى ذلك الملك وقال :
( 364 ) « تعلم ! إنك حضرة الملك » . فتهيأت للنزول وورود الرسول .
فتجارت الأملاك إلى ، ودارت الأفلاك على . والكل ، مقبلون . وعلى حضرتي ، مقبلون . وما رأيت ملكا نزل ، ولا ملكا ، عن الوقوف بين يدي ، انتقل .
ولحظت في بعض جوانبى ، فرأيت صورة الأزل . فعلمت أن النزول محال .
فثبت على ذلك الحال . وأعلمت بعض الخاصة ما شهدت ، وأطلعتهم منى على ما وجدت .
( 365 ) فانا الروضة اليانعة ، والثمرة الجامعة . فارفع ستورى ، واقرأ ما تضمنته سطورى . فرفعت ستوره ، ولحظت سطوره . فأبدى لعيني نوره المودع فيه ، ما يتضمنه من العلم المكنون ويحويه . ، فأول سطر قرأته وأول سر من ذلك السطر علمته . ما أذكره الآن في هذا الباب الثاني . والله - سبحانه - يهدى إلى العالم وإلى صراط مستقيم !
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 230
مساهمون: ابن عربي
ص٢٣٠