فمنهم الشقي والسعيد ، هنا وفي يوم المعاد . فلا سبيل إلى تبديل ما حكم عليه القديم . وقد قال - تعالى - في الصلاة : « هي خمس وهي خمسون » * ( ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) * - لتصرفى في ملكي وإنفاذ مشيئتى في ملكي .
( 172 ) وذلك لحقيقة عميت عنها الأبصار والبصائر . ولم تعثر عليها الأفكار ولا الضمائر . إلا بوهب إلهي ، وجود رحماني . لمن اعتنى الله به من عباده ، وسبق له ذلك بحضرة إشهاده . فعلم ، حين أعلم ، أن الالوهة أعطت هذا التقسيم ، وأنه من رقائق القديم .
( 173 ) فسبحان من لا فاعل سواه ! ولا موجود لنفسه ( من نفسه ) إلا إياه ! * ( والله خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ ) * * ( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وهُمْ يُسْئَلُونَ ) * * ( فَلِلَّه الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ) * .
( 174 ) وكما أشهدت الله وملائكته وجميع خلقه وإياكم على نفسي بتوحيده ، فكذلك أشهده - سبحانه - وملائكته وجميع خلقه وإياكم على نفسي ، بالايمان بمن اصطفاه واختاره ، واجتباه من وجوده ، ذلك سيدنا