جسيم الامتنان . كل ما سواه ، فهو عن جوده فائض . وفضله وعدله ، الباسط له والقابض .
( 167 ) أكمل صنع العالم وأبدعه ، حين أوجده واخترعه . لا شريك له في ملكه ، ولا مدبر معه في ملكه .
( 168 ) إن أنعم فنعم : فذلك فضله . وإن أبلى فعذب :
فذلك عدله . لم يتصرف في ملك غيره فينسب إلى الجور والحيف . ولا يتوجه عليه لسواه حكم ، فيتصف بالجزع لذلك والخوف . وكل ما سواه تحت سلطان قهره ، ومتصرف عن إرادته وأمره .
( 169 ) فهو الملهم نفوس المكلفين التقوى والفجور . وهو المتجاوز عن سيئات من شاء ، والآخذ بها من شاء ، هنا وفي يوم النشور : لا يحكم عدله في فضله ، ولا فضله في عدله .
( 170 ) أخرج العالم قبضتين . وأوجد لهم منزلتين . فقال : « هؤلاء للجنة ، ولا أبالي ! وهؤلاء للنار ، ولا أبالي ! » ولم يعترض معترض هناك .
إذ لا موجود ، كان ثم ، سواه . فالكل تحت تصريف أسمائه : فقبضة تحت أسماء بلائه ، وقبضة تحت أسماء آلائه .
( 171 ) ولو أراد - سبحانه - أن يكون العالم سعيدا لكان . أو شقيا لما كان ، من ذلك ، في شأن . لكنه - سبحانه - لم يرد : فكان كما أراد .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 169
مساهمون: ابن عربي
ص١٦٩