تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤

تتمة ( في النظر بصحة العقائد من جهة علم الكلام )

( 101 ) ثم نرجع إلى السبب الذي لأجله منعنا المتاهب لتجلى الحق إلى قلبه ، من النظر في صحة العقائد من جهة علم الكلام فمن ذلك ، أن العوام ، بلا خلاف من كل متشرع صحيح العقل ، عقائدهم سليمة ، وأنهم مسلمون ، مع أنهم لم يطالعوا شيئا من علم الكلام ، ولا عرفوا مذاهب الخصوم . بل أبقاهم الله - تعالى - على صحة الفطرة ، وهو العلم بوجود الله - تعالى - بتلقين الوالد المتشرع ، أو المربي . وإنهم ، من معرفة الحق - سبحانه - وتنزيهه ، على حكم المعرفة والتنزيه الوارد في ظاهر القرآن المبين . وهم فيه ، بحمد الله ، على صحة وصواب ما لم يتطرق أحد منهم إلى التأويل : فان تطرق أحد منهم إلى التأويل ، خرج عن حكم العامة ، والتحقق بصنف ما من أصناف أهل النظر والتأويل . وهو على حسب تأويله . وعليه يلقى الله - تعالى - فاما مصيب وإما مخطئ ، بالنظر إلى ما لا يناقض ظاهر ما جاء به الشارع . ( 102 ) فالعامة - بحمد الله - سليمة عقائدهم ، لأنهم تلقوها ، كما