على معرفة « كن » ، وتعلق القدرة بالمقدور بضرب خاص ، لكون العبد لا فعل له ، ولا أثر لقدرته الحادثة الموصوف بها .
( 96 ) وجميع ما ذكرناه يسمى الأحوال والمقامات . فالمقام منها ، كل صفة يجب الرسوخ فيها ، ولا يصح التنقل عنها ، كالتوبة . والحال منها كل صفة تكون فيها في وقت دون وقت ، كالسكر والمحو والغيبة والرضا ، أو يكون وجودها مشروطا بشرط . فتنعدم لعدم شرطها ، كالصبر مع البلاء ، والشكر مع النعماء .
( 97 ) وهذه الأمور على قسمين : قسم ، كماله في ظاهر الإنسان وباطنه ، كالورع والتوبة ، وقسم كماله في باطن الإنسان ، ثم إن تبعه الظاهر فلا بأس ، كالزهد والتوكل . وليس ثم ، في طريق الله - تعالى - مقام يكون في الظاهر دون الباطن .
( 98 ) ثم إن هذه المقامات منها ما يتصف به الإنسان في الدنيا والآخرة :
كالمشاهدة والجلال والجمال والأنس والهيبة والبسط . ومنها ما يتصف به العبد إلى حين موته ، إلى القيامة ، إلى أول قدم يضعه في الجنة ، ويزول عنه :
كالخوف والقبض والحزن والرجاء . ومنها ، ما يتصف به العبد إلى حين موته : كالزهد والتوبة والورع والمجاهدة والرياضة والتخلي والتحلي ، على طريق القربة . ومنها ، ما يزول لزوال شرطه ، ويرجع لرجوع شرطه :
كالصبر والشكر والورع .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 151
مساهمون: ابن عربي
ص١٥١