ذكرناه ، من ظاهر الكتاب العزيز ، التلقي الذي يجب القطع به . وذلك أن التواتر من الطرق الموصلة إلى العلم . وليس الغرض من العلم إلا القطع على المعلوم أنه على حد ما علمناه ، من غير ريب ولا شك . والقرآن العزيز قد ثبت عندنا بالتواتر ، أنه جاء به شخص ادعى أنه رسول من عند الله - تعالى - وأنه جاء بما يدل على صدقه ، وهو هذا القرآن ، وأنه ما استطاع أحد على معارضته أصلا . فقد صح عندنا بالتواتر أنه رسول الله إلينا ، وأنه جاء بهذا القرآن الذي بين أيدينا اليوم ، وأخبر أنه كلام الله . وثبت هذا كله عندنا تواترا . فقد ثبت العلم به أنه النبأ الحق والقول الفصل .
والأدلة سمعية وعقلية . وإذا حكمنا على أمر ما ، فلا شك فيه أنه على ذلك الحكم .
( 103 ) وإذا كان الأمر على ما قلناه ، فيأخذ المتاهب عقيدته من القرآن العزيز . وهو بمنزلة الدليل العقلي في الدلالة ، إذ هو الصدق الذي * ( لا يَأْتِيه الْباطِلُ من بَيْنِ يَدَيْه ولا من خَلْفِه تَنْزِيلٌ من حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) * . فلا يحتاج المتاهب ، مع ثبوت هذا الأصل ، إلى أدلة العقول : إذ قد حصل الدليل القاطع الذي عليه السيف معلق ، والاصفاق عليه ، عنده ، محقق .
( 104 ) قالت اليهود لمحمد - ص - « انسب لنا ربك » .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 155
مساهمون: ابن عربي
ص١٥٥