تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
ولم يقل ولكن صار كل ما سئل يقول إن كنت قلت فقد علم الله تعالى وكرر السؤال عليه مرات وهو يقول هذا الجواب ثم أعذر إليه فلم يبد دافعا ثم قيل له تب فقال تبت عن ذنوبي وكرر عليه الاستتابة وهو لا يزيد في الجواب على ذلك البحث في المجلس في كفره وفي قبول توبته ببعض ما تضمنته هذه الكراسة فحكم القاضي المالكي بقتله فقتل وسهل عندي قتله ما ذكرته من هذا الاستدلال فهو الذي انشرح صدري لكفره بسبه ولقتله بعدم توبته وهو منزع لم أجد غيري سبقني إليه إلا ما سيأتي في كلام الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله في الوجه الثالث من الكلام على هذا الحديث ونقله عن مالك أنه محمول على الخوارج المكفرين للمؤمنين وإن كان النووي قال إنه ضعيف وأن الصحيح أن الخوارج لا يكفرون لكني أنا لا أوافق النووي على ذلك بل من ثبت عليه منهم أنه يكفر من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة من العشرة وغيرهم فهو كافر ولا يلزمني طرد ذلك فيمن لم يشهد له النبي صلى الله عليه وسلم من أعلام الأمة الذين قام الإجماع على إمامتهم كعمر بن عبد العزيز والشافعي ومالك وأضرابهم وإن كان القلب يميل إلى إلحاقهم بهم لا شك عندنا في إيمانهم فمن كفرهم رجع عليه بكفره لكن نحمد الله لم نعلم أحدا كفرهم وإنما ذكرناهم على سبيل المثال للحاجة إلى بيان الحكم وهو أجل في أعيننا وأوقر عندنا من كفرهم إلا على سبيل التعظيم والصحابة أعظم منهم والمشهود لهم بالجنة منهم أعظم وأعظم وأعظم ولا أستبعد أن أقول الطعن في هؤلاء طعن في الدين أعني الشافعي ومالكا وأضرابهما فضلا عن الصحابة رضي الله عنهم فهؤلاء إجماع الناس عليهم يلحقهم بمن ورد الحديث فيهم وأما سائر المؤمنين ممن حكم له بالإيمان فلا يلزمني تكفير من يرمي واحدا منهم بالكفر لعدم القطع بإيمانه الباطن الذي أشير إليه بالحديث بقوله إن كان كما قال وإلا رجعت عليه وإنما نقطع بكونه ليس كما قال فيمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم ومن أجمع عليه المسلمون فهذا هو المأخذ الذي ظهر لي في قتل هذا الرافضي وإن كنت لم أتقلده لا فتوى ولا حكما وضممت إليه قوله صلى الله عليه وسلم ولعن المؤمن كقتله مع تحققنا إيمان أبي