وسلم الثابت عنه في صحيح مسلم من قال لأخيه المسلم يا كافر فقد باء بها أحدهما ومن رمى رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه فهؤلاء الذين نتحقق منهم أنهم يرمون أبا بكر في الكفر أو أنه عدو الله كفار بمقتضى هذا الحديث وإن كان تكفيرهم أبا بكر وحده لم يلزم عنه تكذيبهم في أنفسهم للشارع ولكن نحن نحكم عليهم بالكفر بمقتضى إخبار الشارع وهذه تشبه ما قاله الأصحاب من المتكلمين لما فسروا الكفر بأنه الجحود وكفروا بأشياء ليس فيها جحود كالسجود للصنم ونحوه وأجابوا بقيام الإجماع على الحكم على فاعل ذلك بالكفر فكذلك أقول هنا هذا الحديث الصحيح الذي ذكرته قائم على الحكم على مكفر هؤلاء المؤمنين بالكفر وإن كان المكفر معتقدا كاعتقاد الساجد للصنم أو ملقي المصحف في القاذورات ونحوه لا ينجيه اعتقاده للإسلام من الحكم بكفره
فالجواب الذي ذكره الآمدي وغيره هم معذورون فيه لأنهم نظروا إلى حقيقة الكفر والتكذيب وأنه لم يوجد في المكفر
وفاتهم هذا الحديث الذي استدللت أنا به والمأخذ الذي أبديته والعلم عند الله سبحانه وتعالى
واعلم أن سبب كتابتي لهذا أنني كنت بالجامع الأموي ظهر يوم الاثنين سادس عشر جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وسبعمائة فأحضر إلي شخص شق صفوف المسلمين في الجامع وهم يصلون الظهر ولم يصل وهو يقول لعن الله من ظلم آل محمد ويكرر ذلك فسألته من هو فقال أبو بكر قلت أبو بكر الصديق رضي الله عنه قال أبو بكر وعمر وعثمان ويزيد ومعاوية فأمرت بسجنه وجعل غل في عنقه ثم أخذه القاضي المالكي فضربه وهو مصر على ذلك وزاد فقال إن فلانا عدو الله وشهد عندي عليه بذلك شاهدان وقال إنه مات على غير الحق وأنه ظلم فاطمة ميراثها وأنه يعني أبا بكر كذب النبي صلى الله عليه وسلم في منعه ميراثها وكرر عليه المالكي الضرب يوم الاثنين المذكور ويوم الأربعاء ثامن عشر الشهر المذكور وهو مصر على ذلك
ثم أحضروه يوم الخميس تاسع عشر الشهر بدار العدل وشهد عليه في وجهه فلم ينكر
فتاوى السبكي — صفحة 570
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٥٧٠