أرض العراق وهي عنوة على الصحيح فإذا حمل وجود الكنائس التي فيها على أنها كانت قبل بنائها فذاك لا يكفي في وجوب إبقائها ولا في جوازه بل يجب أن يكون كما سيأتي في بلاد العنوة إلا أن ينظر إلى احتمال اشتراطها لهم بصلح بعد ذلك إن جوزناه فلا يحصل لنا القطع بجواز إبقائها في صورة من الصور ولا نخلص عن ذلك إلا أن يقال لم يتحقق دخول مواضع الكنائس فيما استولى المسلمون عليه بل قد يكون استيلاؤهم على ما حواليها دونها وهذا بعيد جدا
هذا ما اتفق كلامنا فيه من قسم البلاد التي أنشأها المسلمون
قال الرافعي والثاني البلاد التي لم يحدثوها ودخلت تحت يدهم فإن أسلم أهلها كالمدينة واليمن فحكمها حكم القسم الأول قلت وهذا صحيح لكن تصوير إسلام جميع أهلها عزيز والمدينة الشريفة بقي بعض أهلها حتى أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم واليمن كان فيها أهل ذمة ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم معاذا أن يأخذ من كل حالم دينارا فالعجب أن أولئك الباقين باليمن والموادعين من يهود المدينة قبل إجلائهم لم يتكلم فيه لو كان لهم كنائس هل يكون حكمها حكم العنوة لغلبة المسلمين فيها أم ماذا يكون حكمها
وأما عدم التمسك بمكة وقد أسلم أهلها يوم الفتح ولم يبق بها أحد من الكفار فلأنه حصل فيها فتح فهي من القسم الذي سيأتي قال الرافعي رحمه الله وإلا أي وإن لم يسلم أهلها فإما أن تفتح عنوة وقهرا أو مسالمة وصلحا فهما ضربان الأول ما فتح عنوة فإن لم يكن فيها كنيسة أو كانت وانهدمت أو هدمها المسلمون وقت الفتح أو بعده فلا يجوز لهم بناؤها
قلت لا نعرف في ذلك خلافا
وقوله وقت الفتح أو بعده عائد إلى الأمرين الانهدام والهدم قبل التقرير عليها فإنه لم يتعلق لهم بها حق ولم يثبت لها حكم التقرير وهذا يدل على أنه بالفتح عنوة من غير تقرير لا يثبت لها حكم الإبقاء إجماعا وإن هدم المسلمين لها جائز قبل التقرير وجوازه لأنه حقهم فإذا صدر من مجموعهم فلا شك في جوازه وإن صدر من بعضهم فهل نقول إنه كذلك أو لا لأن حق غيره تعلق بها من أهل الخمس وبقية الغانمين فيه نظر يلتفت على أن الكنيسة هل تدخل في الغنيمة والأقرب أنها لا تدخل لأن الذي يدخل
فتاوى السبكي — صفحة 410
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٤١٠