الذرية وحرمانهم تعارضا لا ترجيح فيه فالإعطاء أولى لأنه لا شك أنه أقرب إلى غرض الواقفين
ومنها أن زينب لم تحرم عن نصيب أمها كله بل بعضه وكذا فاطمة فكان ذلك تشبيها بتخصيص العموم
ومنها أن نقول استحقاق زينب لأقل الأمرين وهو الذي يخصها إذا شرك بينها وبين بقية أولاد الأولاد محقق وكذا فاطمة والزائد على المحقق في حقها مشكوك فيه ومشكوك في استحقاق عبد الرحمن وملكة فإذا لم يحصل ترجيح في التعارض بين اللفظين يقسم بينهم لكن قيمة المشكوك فيه خاصة بين الجميع تقتضي زيادة زينب وفاطمة وعملا بشيء مخالف للشرطين جميعا فكان صرفه إلى ملكة وعبد الرحمن بالطريق التي ذكرناها أولى ولا شك أنه من المواضع المشكلة ولهذا قلت لا أشتهي أحدا من الفقهاء يقلدني فيه بل ينظر لنفسه وميله إليه لما ذكرته فيقسم بين عبد الرحمن وملكة وزينب وفاطمة وهل يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين فيكون لعبد الرحمن خمساه ولكل من الإناث خمسه نظرا إليهم دون أصولهم أو ننظر إلى أصولهم فنقسمه بحسبهم ونقول ينزلون منزلة أصولهم لو كانوا موجودين وأصولهم المتوفى في حياة والدهم ووالدة زينب ووالدة فاطمة فيكون لفاطمة خمسه ولزينب خمساه ولعبد الرحمن وملكة خمساه بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين فيه احتمال وأنا إلى الثاني أميل حتى لا يفصل فخذ في المقدار بعد ثبوت الاستحقاق فليس مناقضا لما تقدم فاعتقدته وبنيت كلامي في هذه الفتوى عليه
فلما توفيت فاطمة من غير نسل والباقون من أهل الوقف زينب بنت خالها وعبد الرحمن وملكة ولدا عمها وكلهم في درجتها فوجب قسمة نصيبها بينهم بمقتضى قول الواقف إنه لمن في درجتها للذكر مثل حظ الأنثيين لعبد الرحمن نصفه ولملكة ربعه ولزينب ربعه ولا نقول هنا ينظر إلى أصولهم لأن الانتقال من مساويهم ومن هو في درجتهم فكان اعتبارهم بأنفسهم أولى فاجتمع لعبد الرحمن وملكة الخمسان حصلا لهما بموت علي ونصف وربع الخمس الذي لفاطمة بينهما بالفريضة فلعبد الرحمن خمس ونصف خمس وثلث خمس ولملكة ثلثا خمس وربع خمس واجتمع لزينب الخمسان اللذان حصلا
فتاوى السبكي — صفحة 176
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص١٧٦