عمتها مستوعبتين لنصيب جدهما لزينب ثلثاه ولفاطمة بنت عمتها ثلثه
واحتمل أن يقال إن نصيب عبد القادر لبنته زينب عملا بقول الواقف ثم على أولاده ثم على أولاد أولاده فقد أثبت لجميع أولاد الأولاد استحقاقا بعد الأولاد وإنما حجبنا عبد الرحمن وملكة وهما من أولاد الأولاد بالأولاد فإذا انقرض الأولاد زال الحجب فيستحقان ويزال نصيب عبد القادر بين جميع أولاد أولاده فلا يحصل لزينب جميع نصيب أبيها بل بعضه ولا نقول إنه بعضه فقط بل بعض المجموع الحاصل منه ومن إخوته وينقص ما كان بيد فاطمة بنت لطيفة عما كان وهذا أمر اقتضاه النزول الحادث بانقراض لطيفة الأولاد المستفاد من شرط الواقف أن أولاد الأولاد بعدهم فلا شك أن فيه مخالفة لظاهر قوله إن من مات فنصيبه لولده فإن ظاهره يقتضي أن نصيب علي لبنته زينب واستمرار نصيب لطيفة لبنتها فاطمة فخالفناه بهذا العمل فيهما جميعا ولو لم نخالف ذلك لزمنا مخالفة قول الواقف إن بعد الأولاد يكون لأولاد الأولاد وظاهره يشمل الجميع فهذان الظاهران تعارضا وهو تعارض قوي ليس في هذا الوقت مجز أصعب منه وليس الترجيح فيه بالهين بل هو محل نظر الفقيه وخطر لي فيه طرق منها أن الشرط المقتضي لاستحقاق أولاد الأولاد جميعهم متقدم في كلام الواقف والشرط المقتضي لإخراجهم بقوله من مات انتقل نصيبه لولده متأخرا فالعمل بالمتقدم أولى لأن هذا ليس من باب النسخ حتى يقال العمل بالمتأخر أولى
ومنها أن ترتيب الطبقات أصل وذكر انتقال نصيب الوالد إلى ولده فرع وتفصيل لذلك الأصل فكان التمسك بالأصل أولى
ومنها أن من صيغة عامة في الأفراد وفي المجموع فقوله من مات وله ولد صالح لكل فرد منهم ولمجموعهم وإذا أريد مجموعهم كان انتقال نصيب مجموعهم إلى محمود أولا من مقتضيات هذا الشرط فكان إعمالا له من وجه مع إعمال الأول وإذا لم نعمل بذلك كان إلغاء للأول من كل وجه أو من أكثر الوجوه وهو مرجوح وإنما قلت أكثر الوجوه لاحتمال أن تأتي حالة يحصل لهم استحقاق فإنا لا نجزم بالحرمان في جميع الأحوال
ومنها إذا تعارض الأمر بين إعطاء
فتاوى السبكي — صفحة 175
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص١٧٥