قطعا للنصف وتشارك ابن الأخ في الاحتمال في النصف الثاني والأصل عدم استحقاق ابن الأخ فيصرف إليها لأنها هي الأصل وإما أن يقال إن الواقف لما بين أن من مات عن ولد ينتقل نصيبه لولده ومن مات عن غير ولد فنصيبه لمن في درجته ثم للأقرب إليه من أهل الوقف ومن مات قبل الاستحقاق يقوم ولده مقامه أراد أن يلحق بمن في درجته من لا ولد له من هو أنزل منه فذكر هذه الصورة ثم إني سألت عن الزوجات فقيل إنه ليس له إلا زوجة واحدة وهي باقية في عصمته من حين الوقف لأن الوقف كان عليها وعلى أولاد الواقف الثلاثة أرباعا ثم ماتت تتر وخلفت أخويها عليا وخديجة والزوجة ثم مات علي وحدث خليل وخلف علي محمدا ابنه والزوجة باقية وموت خليل بعد موت علي
فأقول وبالله التوفيق تلك الشروط كلها في أولاد الأولاد بعد الانتقال إليهم وذلك بعد انقراض الزوجات لأن الضمير يعود إلى الأقرب ولأنها إنما يحتاج إليها فيهم وأما الانتقال إليهم فقد استفيد من ثم المقتضية تأخرهم بعد انقراض الزوجات وأنه حينئذ ينتقل إليهم نصيب آبائهم فما دامت الزوجات باقيات فالحكم فيهن وفي الأولاد كما لو وقف على زيد وعمرو وبكر ثم على الفقراء فالفقراء كأولاد الأولاد وزيد وعمرو وبكر كالأولاد هنا والزوجات فلما ماتت تتر وبيدها الربع رجع نصيبها إلى إخوتها وإلى الزوجة فيصير مثلثا بعد أن كان مربعا فلما مات علي رجع نصيبه إلى الزوجة وخديجة فيصير بينهما نصفين ولا ينتقل إلى ابن علي شيء حتى تنقرض الزوجة ذلك الوقت يرجع إليه نصيب أبيه وينبغي أن ينظر فيه هل هو الربع باعتبار الأصل أو الثلث باعتبار ما صار أو غير ذلك والله أعلم
كتب في رابع جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وسبعمائة
وينتقل إليه من نصيب الزوجة ما يقتضيه الحال عند موتها ثم نظرت في الحكم على تقدير موت الزوجة والحال كما هو الآن نزل خديجة بنت الواقف وابن أخيها محمد بن علي ابن الواقف وبيد خديجة نصف الوقف فهل نقول ينتقل النصف الذي للزوجة إلى خديجة
فتاوى السبكي — صفحة 145
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص١٤٥