تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
منها للمدرس تقدير مائتي درهم للمؤذن والقيم تقدير أربعين درهما وللعشرين فقيها الذين من أصل الوقف تقدير أربعمائة أو خمسمائة أو ستمائة تبقى الزيادة نحو ألفي درهم كل شهر للناظر أن يزيد عليها ما شاء من الفقهاء والمتفقهة لا ينحصر في عدد والذي يقتضيه الحال ويناسب أن يكونوا مائة ويكون معدلهم عشرين درهما لكل واحد وله أن يجعل أكثر من عشرين وأقل من عشرين لبعضهم ويرتب الطبقات على ما يشاء ما دام المعدل عشرين هذا بحسب المصلحة ويميز الفقهاء ونفقته عليهم السنة اثني عشر شهرا وإن أراد تنقيص المعدل عن عشرين وعشرة فله ذلك لكنه في الغالب والصورة الظاهرة تذهب بهجة المدرسة وأما الجواز فلا شك فيه بل قد بحث في بعض الأوقات كما إذا رأينا فقيها فاضلا لا يجد قوتا وأمكن تنزيله بخمسة دراهم في الشهر تسد خلته أو بعض خلته والمناظر الجزئية والمصالح الكلية لا يخفى عنه ذلك وهو مأذون على تعاضده فيما بينه وبين الله تعالى ولا يجب التقييد في الطبقات بسنتين وأربعين وعشرين بل يجب أن يفاوت بينها بما شاء على حسب ما يقتضيه الحال وعلى تقدير أن يرتبها كذلك ونقص المغل لا يجب أن يصرف لكل منهم كاملا بل ينقصه بينهم على نسبة الذي لهم سواء أحسبوه على تلك الطبقات وجعلوه على بعض أشهر السنة أم حسبوه على كل السنة وقدروا نقصان كل واحد عما استقر من طبقته كلا الطريقين سائغ والثاني أحسن ومن حاول أن تستقر له تلك الطبقة ويأخذها سنة كاملة فقد حاول محالا ومن طلب أن يقلل من عدة الفقهاء حتى يستمر له ذلك دائما لم يساعده الشرع على ذلك ولا المصلحة بل هو رجل واقف مع حظ نفسه ومن طلب التوسط حتى يستمر ذلك في غالب الأحوال فهذا لا بأس به وليس بواجب وحاصله أن المصلحة أن الناظر هو يحسب معدل الوقف في الغالب ويرتب عليه بقدره وله أن يجعل مع ذلك لفقيه خمسة ولفقيه خمسين وأكثر وأقل بحسب المصلحة ولا ينحصر في عده هذا أمر مقطوع به فإن قلت الواقف قد شرط أن لا يزيدوا على عشرين قلت قد استثنى فقال إلا إن نما الوقف وزاد تحققنا أن الزيادة فتحققنا أن الانحصار في عشرين غير واجب فإن قلت لم يستثن مطلقا بل قال فإن له أن يزيد بقدرها قلت قد جعلنا الزيادة بقدرها كما بيناه ولنا في جواب هذا السؤال ثلاث طرق أحدها هذا والثاني أن نقول يزيد بقدرها من العدد ما شاء ولو لكل فقيه خمسة دراهم فإنه يجد بها رفقا وله مع ذلك أن يبقي العشرين الأصول بمعالمهم الأصلية ويخص الزائدين بالمعلوم القليل وهو أحسن وله أن يعمم النقص في
فتاوى السبكي — صفحة 121 | علي بن عبد الكافي السبكي