تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
المتقدم قد ثبت حكمها فحكمها مستصحب والبينة الثانية لم ترفعه فليست دليلا خاصا على تغييره وقد لا تكون علته بالكلية وإنما اقتضت أمرا يعارضه فالمحقق منهما المعارضة فلا نقول زائدا عليها عملا بالمحقق وطرحا للمشكوك فيه فإن قلنا لا يتعارضان أو يتعارضان لم يبين الأصحاب تفريعه والذي يظهر أنا إذا قلنا يتعارضان فيتساقطان على الأصح ويصيران كمن ليس لهما بينة والفرض أنه لم تعرف يد الجبغا فتبق يده وإن قلنا لا يتعارضان فيعمل بالثانية فتبقى يده أيضا وهذا مطرد في كل مسلكين مطلقين شهدت بهما بينتان في وقتين أنه يعمل بالثانية إذا لم يقل بالتعارض وأما إذا كانتا في وقتين على هذا النعت فيعمل بالأولى إذا لم يثبت انحلال ذلك الوقف بطريق صحيح وقد قال البغوي في الفتاوى فيما إذا ادعى الخارج وقفيتها وذو اليد أنه اشتراها يقدم الأسبق تاريخا وإن الوقف لما ثبت بتاريخ سابق لا حكم لبينة تشهد بعده لأن الوقف لا يمكن تغييره وتبديله ونقله وفي فتاوى النووي ولو كانت بينة الوقف أقدم تاريخا وبينة الملك متأخرة لكنها في يد مدعي الملك حكم بها لمدعي الملك لأن اليد أقوى من سبق التاريخ على الصحيح هذا كلام النووي ومحله إذا لم يحكم وكلامه على طوله ومعتقده ليس فيه تصريح بأن ذا اليد اشتراها ممن هي ملكه ويحتمل أن يكون محله إذا كان البينة الذي بعد الوقف تضيف الملك إلى من ترتب عليه كما يشعر به قوله بعده وكلامنا فيما إذا لم يتحقق ترتب الثاني على الأول فلم تتحقق البعدية بل هما متعارضان فمقتضى أن من شهد بالوقف يقتضي استمرار الوقف من حين تاريخ الوقف إلى الآن ومن شهد بالملك إذا لم يذكر تاريخ ابتداء الملك تقتضي شهادته ثبوت الملك حين شهادته وقبله إلى زمن الوقف وتعارضا فإنا نستصحب الماضي إلى المستقبل والمستقبل إلى الماضي ولو تنزلنا عن ذلك لقلنا إن كلام البغوي محمول على ما إذا قالت هي ملكه الآن ولم تزد على ذلك وقد رأينا الشهادة بالملك والحيازة مختلفة الصيغة تارة تقول البينة هي ملكه حين الوقف وتارة تقول لم يزل ملكه إلى حين الوقف وكذا وقع في مسألتنا فهذه الشهادة إذا تحققت تقتضي استقرار الملك لجميع الأزمنة الماضية الممكنة ومن جملتها زمان الوقف فيحصل التعارض من هذه الجهة وعلى كل تقدير فكلام البغوي إن اقتضى الحكم لسليمان فكلام النووي يقتضي الحكم لذي اليد بالملك وإن تأخر عن الوقف فيقتضي الحكم لا لجبغا فكلام البغوي وكلام النووي يتعارضان إن لم نرتب يد الجبغا على يد سليمان فإن ترتبت تعين الحكم بوقف سليمان على قول البغوي والنووي جميعا وحيث أشكل الحال علينا