فيحتمل أن هؤلاء هم المحسوبون من الألف والمائتين ويكون للمشتغلين والسامعين بقيتها
وجوابه أن ذلك لا ينفك عن التخصيص وأيضا فإن الوقف إن وفى بذلك فلصرفها مخلص لما دل عليه قوله في آخر الكتاب وإذا رأى قصر الفاضل على أهل الدار أصلح كان له وإن لم يف الوقف فالنقص داخل عليهم وإنما قلنا إن الاحتمالين على السواء لأن إلى لانتهاء الغاية وليس في الكلام ما يجعل به الابتداء فلا بد من تقدير أحد أمرين إما من الفاضل وإما من الأصل وليس أحدهما أولى من الآخر وبهذا يظهر أن الحمل على ألف ومائتين كاملة لا محذور فيه زاد الوقف أو نقص والحمل على التتمة فيه محذور بتقدير زيادة الوقف وأن لا يرى الناظر النقص عليهم ويكون الواقف أراد خلاف ذلك والله أعلم
عدنا إلى لفظ كتاب الوقف قال فيجعل لكل من المشتغلين ثمانية دراهم ومن زاد اشتغاله زاده ومن نقص نقصه ويجعل لكل من السامعين أربعة أو ثلاثة ومن ترجح منهم زاده ومن كان فيه نباهة جاز إلحاقه بالثمانية ومن حفظ منهم كتابا من كتب الحديث فللشيخ أن يخصه بجائزة ومن انقطع منهم إلى الاشتغال بالحديث وكان ذا أهلية يرجى معها أن يصير من أهل المعرفة فللشيخ أن يوظف له تمام كفاية أمثاله بالمعروف وإذا ورد شيخ له علو سماع يرحل إلى مثله فله أن ينزل بدار الحديث ويعطى كل يوم درهمين فإذا فرغ أعطي ثلاثين دينارا كل دينار تسعة دراهم هذا إذا ورد من غير الشام فإن كان ممن هو مقيم بالشام كان له دون ذلك على ما يراه الشيخ وإن كان صاحب العلو من المستوطنين بدمشق واقتضت المصلحة استحضاره في الدار لاستماع ما عنده من العالي فللناظر أن يعطيه ما يليق بحاله من عشرة دنانير فما دون ذلك وإذا اقتضت المصلحة أمرا دينيا يناسب مقاصد دار الحديث زائدا على ما نص عليه في كتاب الوقف فللشيخ الناظر أن يصرف ذلك من مغل الوقف ما يليق بالحالة ومن قام بشرط جهتين إتيانه بهما فللناظر ذلك
وللشيخ الناظر أن يستنسخ للوقف أو يشتري ما تدعو الحاجة إليه من الكتب والأجزاء ثم يقف ذلك أسوة ما في الدار من كتبها وعليهم أن يجتمعوا في خمس ليال ولهم أن يبتدئوا بعد صلاة الظهر وللناظر أن يتخذ لهم طعاما وله أن يجعل بدل الطعام كل ليلة ما يتم وله أن يشتري ما يليق من شمع وعود يبخر به وكيزان وثلج ونحو ذلك وله أن يتخذ في شهر رمضان طعاما أو يفرق عوضا عنه ألف درهم بالسوية على جميع أهل الدار من المرتبين والساكنين وذلك إذا رأى في مغل الوقف اتساعا ومهما كان في مغل الوقف نقص
فتاوى السبكي — صفحة 111
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص١١١