تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ويزيده على ذلك شيئا على ما يراه وللمؤذن في كل شهر عشرون درهما وللبواب خمسة عشر درهما ويصرف إلى قيمين ثلاثون درهما وللشيخ الناظر أن يفاوت بينهما على حسب عملهما وإن وقع الاستغناء بواحد اقتصر عليه وصرف إليه بعض ذلك على ما يقتضيه حاله ويصرف كل سنة ألفا درهم ومن مغل ثلث حزر ما في مصالح النورية والقائمين بمصالحها والمشتغلين بالحديث من أهلها على ما يقتضيه رأي الواقف أو من يفوض ذلك إليه ويصرف في شراء ورق وآلات النسخ من مركب وأقلام ودوي وكراسي ونحو ذلك ما يقع به الكفاية لمن ينسخ في الإيوان الكبير أو قبالته الحديث أو شيئا من علومه أو القرآن العظيم أو تفسيره ويصرف إلى من يكتب في مجالس الإملاء وإلى من يتخذ لنفسه كتبا أو استجازة ولا يعطي من ذلك إلا لمن ينسخ لنفسه لغرض الاستفادة والتحصيل دون التكسب والانتفاع بثمنه وما فضل عن الأصناف المذكورين والجهات المذكورة إلى تمام ألف ومائتي درهم يصرف إلى المشتغلين بالحديث والمشتغلين له قال علي السبكي الذي ترجح عندي أن يكون المصروف إلى المشتغلين بالحديث والسامعين له ألف درهم ومائتي درهم وقوله تمام مقصوده به إدخال المعنى في الغاية وكأنه قال ما فضل من درهم إلى تمام ألف ومائتين وإنما ذهبنا إلى ترجيح هذا الاحتمال ولم نجعل المعنى أن ما فضل بعد تكملة المصارف إلى أن يتكمل بها ألف ومائتان وهو محتمل أيضا لكنا عدلنا عنه لأن من المصارف المذكورة ألفين للنورية ومن المصارف المذكورة أمور مجهولة كقرض الفلاحين وتقويتهم والمرتب ونحوه وأمور كثيرة تقدمت وهي محتملة لأن يزيده على ذلك فلا يمكن أن يكون مجموع ذلك مع المصروف إلى المشتغلين بالحديث ألفا ومائتين فتعين أحد أمرين أحدهما أن يكون المصارف التي عينها في الدار وجملتها أربعمائة وخمسة وخمسون ويكون للمشتغلين والسامعين سبعمائة وخمسة وأربعون ومجموع ذلك ألف ومائتان وفي ذلك تخصيص ولا دليل يرشد إلى غير التخصيص والثاني أن يبقى ذلك على عمومه ويكون المراد أن لهم كل ما يفضل ما لم يزد عن ألف ومائتين وهو أحد احتمال هذا اللفظ وليس مجازا حتى يتعارض المجاز والتخصيص فكان أولى فلذلك رجحناه على أن لقائل أن يتمسك بقوله وما فضل بعد ذلك كان مصروفا إلى أهل الدار من أصحاب الحديث والمشتغلين بعلمه والسامعين له والقراء للسبع والشيخ المحدث والإمام وسائر المرتبين بالمكان المتعلقين به فلم يذكر النورية هاهنا ولا أولاد الحافظ
فتاوى السبكي — صفحة 110 | علي بن عبد الكافي السبكي