فكره وعقله ، وجرمه بجرمه في حكمه فكان من * ( بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالًا . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ في الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) * « 1 » . فلهم الفرض والتقدير والحسبان ، ولنا - بحمد الله - التحقيق والإيمان ، والكشف والعيان ، والشهود والإيقان ، والعلم والبيان ، والحمد لله وليّ الإحسان .
قال - رضي الله عنه - :
فمن شهد الأمر الذي قد شهدته
يقول بقولي في خفاء وإعلان
ولا تلتفت « 2 » قولا يخالف قولنا
ولا تبذر السمراء « 3 » في أرض عميان
هم الصمّ والبكم الذين أتى بهم
لأسماعنا المعصوم في نصّ قرآن
يعني - رضي الله عنه - : من شهد الحقّ متعيّنا في الأعيان الوجودية ، عرف أنّ دلالاتها على الحق ذاتية فطرية ، وعلومها بموجدها بموجب وجودها وفطرها لا بموجب فكرها ونظرها ، وهذا العلم هو المعتبر عند معتبرها ، ومن لم يشهدها كذلك ، فقد شهد حجابيّات الأشياء ، ولم ير الحق الموجود المشهود ، فعمي عن الحق ، فإذا أخبر بخلاف مدركه ، لم يسمع فهو الأصمّ ، وليس له أن ينطق بالحق عن الحق ، فهو أبكم ، ولذلك نفى الله عن المحجوبين السمع والبصر والعقل والبيان والنطق منفيّا عندهم وهو شهود وجه الحق في كل مشهود ، والسماع عن الحق في كل نطق وناطق ، والنطق بالحق كذلك ، ف * ( لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها ) * « 4 » ، فافهم .
قال - رضي الله عنه - : « اعلم - أيّدنا الله وإيّاك - أنّ إبراهيم الخليل عليه السّلام قال لابنه :
* ( إِنِّي أَرى في الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ) * « 5 » والمنام حضرة الخيال فلم يعبّرها ، وكان كبشا « 6 »
هامش
« 1 » الكهف ( 18 ) الآيتان 103 - 104 .
« 2 » في بعض النسخ : ولا يلتفت .
« 3 » في بعض النسخ : ولا تبذل .
« 4 » الأعراف ( 7 ) الآية 179 .
« 5 » الصافّات ( 37 ) الآية 102 .
« 6 » في بعض النسخ : كبش .