للمفعول - ، احترازا عن محذور وهو نفي ما هو ثابت عنه وتحقّق ، لعلمه - رضي الله عنه - :
أنّ نيابة الكبش عن خليفة الله في القربات لمناسبة صحيحة بينه وبين الإنسان ، فعظَّمه الله - أي الفداء - بما أقامه مقام أشرف عبيده في أشرف القربات إليه ، تشريفا له بذلك وتشريفا وتعظيما للصورة الإنسانية - التي إبراهيم وابنه عليها - أن يقتل أو يقع عليه الذبح ، فإنّها صورة الله ، فهي أعظم أن يقرّب به لعظمة صورة الله التي هو عليها ، فقوله : « لا أدر » مع درايته إشارة منه [ إلى ] أنّ الوجهين معا صادقان في ذلك .
قال - رضي الله عنه - :
ولا شكّ أنّ البدن أعظم قيمة
وقد نزلت عن ذبح كبش لقربان
يريد - رضي الله عنه - : أنّ قيمة البدن أعظم من الكبش بالضعف وأكثر ، رعاية لجانب الفقير ، ولهذا تجزي في الضحايا عن سبعة ، ولكن ليست البدن مخلوقة للاستسلام - كما مرّ - دون أمر ، فإنّ البدن تركب وتحلب وقد تذبح للقربان ، والغنم ليس إلَّا للذبح ، والحلب والنتاج تبع لذلك بخلاف البدن .
قال - رضي الله عنه - :
فيا ليت شعري كيف ناب بذاته
شخيص كبيش عن خليفة رحمان ؟ !
يحرّض - رضي الله عنه - على دراية هذا السرّ الذي استقصينا القول في بيانه هاهنا ، وقبله في شرح فصّ إبراهيم في الفهرست ، فانظر .
قال - رضي الله عنه - :
ألم تر أنّ الأمر « 1 » فيه مرتّب
وفاء لإرباح ونقص لخسران ؟
يعني - رضي الله عنه - : أنّ الأقدار في قيم الأشياء مرتّبة ، فمن فدي نفسه في سبيل الله بذات غالية القيمة ، عالية المنزلة ، فهو أعلى وأغلى ، فمن يفدى بما دون ذلك فكان ينبغي أن يفدى بالبدن كما فدي والد رسول الله ، عبد الله بن عبد المطَّلب على ما عرف واشتهر ، ولكنّ السرّ ما ذكرنا .
هامش
« 1 » في بعض النسخ : ألم تدر أنّ الأمر .