ورؤية المنعم عليه عين المنعم ، وشهد أحدية الوجود على ما هي عليه الأمر في نفسه ، فكان هو عين صفاء خلاصة خاصّة الخاصّة من عموم أهل الله ، فإنّ العامّة من أهل الله يرون التوحيد وهو ستّة وثلاثون مقاما كلَّيا نطق بها القرآن في « 1 » مواضع عدّة فيها ذكر * ( لا إِله َ إِلَّا الله ) * « 2 » في كل موضع منها نعت مقام من مقامات التوحيد .
وأمّا الخاصّة فيرون الوحدة « 3 » فإنّ التوحيد فيه كثرة الموحّد والموحّد والتوحيد وهي أغيار عقلا عاديّا ، والوحدة ليست كذلك .
وأمّا خاصّة الخاصّة فيرون الوحدة في الكثرة ، ولا غيريّة بينهما .
وخلاصة خاصّة الخاصّة يرون الكثرة في الوحدة .
وصفاء خلاصة خاصّة الخاصّة يجمعون بين الشهودين ، وهم في هذا الشهود الجمعي على طبقات :
فكامل له الجمع ، وأكمل منه شهودا أن يرى الكثرة في الوحدة عينها ، ويرى الوحدة في الكثرة عينها كذلك شهودا جمعيا ، ويشهدون العين الأحدية جامعة بين الشهودين في الشاهد والمشهود .
وأكمل وأعلى وأفضل [ منه ] أن يشهد العين الجامعة مطلقة عن الوحدة والكثرة والجمع بينهما وعن الإطلاق المفهوم في عين السواء بين ثبوت ذلك كلَّها لها وانتفائه عنها ، وهؤلاء هم صفوة صفاء خلاصة خاصّة الخاصّة ، جعلنا الله وإيّاك منهم بمنّه ، إنّه قدير خبير .
قال - رضي الله عنه : « فأيّ صاحب كشف شاهد صورة تلقي إليه ما لم يكن عنده من المعارف ، ومنحته « 4 » ما لم يكن في يده قبل ذلك « 5 » ، فتلك الصورة عينه لا غيره ،
هامش
« 1 » م : مقاما كما نطق بها القرآن في مواضع عدّة فيها ذكر .
« 2 » منها في سورة محمّد ( 47 ) الآية 19 .
« 3 » في المصباح بناء على نقل الشارح الفناري « وأمّا الخاصّة فيرون الوحدة وليس فيها كثرة الموحّد والموحّد والتوحيد ، إلَّا عقلا . . . » .
« 4 » في بعض النسخ : تمنحه ما لم يكن .
« 5 » في بعض النسخ : قبل ذلك في يده .