عليها الأضداد في قوله : * ( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ ) * « 1 » فالموصوف بالباطنية والظاهرية والأوّلية والآخرية هوية واحدة لا اختلاف فيها ولا تضادّ ، وهي قابلة لأوصاف متنافية ونعوت وأسماء متباينة ومتشاكلة متشابهة ، كذلك الختم يقبل الأوصاف المتنافية المتكثّرة المختلفة ، والنعوت المتناسبة « 2 » المؤتلفة ، لأنّه أحدية جمع جميع حقائق الوجوب والإمكان ، فيقبل بذاته الاتّصاف بالكلمالات والنقائص ، فهو - من حيث التركيب العنصري والغواشي الطبيعي - جاهل بما هو عالم به من حيث روحه الممدّ وعينه الجامعة ورتبته الكمالية ، ولكن لا يقدح ذلك في كونه بالرتبة والحقيقة والروح عالما بإمداده للأرواح كما لا يقدح تنافي الزوجية للفردية في العدد ، ولا تضادّ السواد والبياض في اللون المطلق ، لكونه بذاته قابلا لهما ، ولا تنافي « 3 » الملك للشيطان في الحيوانية ، ولا الحقّية للخلقية في الوجود والحقيقة ، فافهم .
قال - رضي الله عنه : « وبهذا العلم سمّي شيث ، لأنّ معناه الهبة » « 4 » أي هبة الله .
« فبيده مفتاح العطايا على اختلاف أوصافها « 5 » ونسبها ، فإنّ الله وهبه لآدم أوّل ما وهبه وما وهبه إلَّا منه ، لأنّ الولد سرّ أبيه ، فمنه خرج وإليه عاد ، فما أتاه غريب لمن عقل عن الله » .
قال العبد : إنّما ظهرت العلوم الوهبيّة الجودية والحكم الوجودية الشهودية بالكلمة الشيثيّة ، لأنّ آدم عليه السّلام حزن على فقد « هابيل » حزنا عظيما فسأل الله - تعالى - أن يهبه ولدا صالحا للإلقاء والوهب الإلهيّ ، فوهبه الله شيثا فسمّاه بهذا الاسم ، يعني هبة الله ، فهو أوّل موهوب لأوّل الصور الإنسانيّة بعد سؤاله الوهب عن الله الوهّاب بمن يكون مؤهّلا للعلم الوهبي ، فظهرت علوم الوهب والإلقاء بشيث عليه السّلام ووهب الحكمة
هامش
« 1 » الحديد ( 57 ) الآية 3 .
« 2 » م : المتناهية .
« 3 » ف : ولا ينافي . وم : لا يتنافى . والصحيح ما أثبتناه .
« 4 » في بعض النسخ : لأنّ معناه هبة اللَّه .
« 5 » في بعض النسخ : أصنافها ونسبها .