سعته في أمره وحكمه على أكثر المخلوقات ، وسخّر له العالم جميعا كما وسعت رحمة الرحمن جميع الموجودات ، فافهم .
قال - رضي الله عنه - : [ 17 ] « ثم حكمة وجودية في كلمة داودية » .
إنّما كانت حكمته وجودية لما تمّ في وجوده حكم الوجود العامّ في التسخير ، وجمع الله له بين الملك والحكمة والنبوّة ، ووهبه سليمان الذي آتاه التصرّف في الوجود على العموم ، وخاطبه بالاستخلاف ظاهرا صريحا ، فبلغ الوجود بوجوده كمال الظهور .
قال - رضي الله عنه - : [ 18 ] « ثم حكمة نفسية في كلمة يونسيّة » .
قال العبد : حاله عليه السّلام كان ضرب مثل لتعيّن النفس الناطقة بالمزاج العنصري وأهوال أحوال المزاج الطبيعي . وفيه رواية ، أنّ حكمته مستندة إلى النفس الرحماني - بفتح الفاء - لما نفّس الله عنه جميع كربه المجتمعة عليه من قبل أهله ونفسه وولده وماله .
قال - رضي الله عنه - : [ 19 ] « ثم حكمة غيبية في كلمة أيّوبية » .
جميع أحواله عليه السّلام من أوّل حالة الابتلاء إلى آخر مدّة كشف الضرّ عنه غيبيّ حتى أنّ الآلام كانت في غيوب جسمه ، وابتلي بغتة غيبا ، ثم كشف عنه الضرّ ، كذلك من الغيب من حيث لا يشعر ، فآتاه الله أهله الذين غيّبهم عنه * ( وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً ) * « 1 » من الله غيبته ، كما سنومئ إلى ذلك عن قريب .
قال - رضي الله عنه - : [ 22 ] « 2 » « ثم حكمة إيناسية في كلمة إلياسية » .
نشأته عليه السّلام روحانية على وجه لا يقبل تأثير الموت ، فانفلق له جبل لبنان من لبانته في صورة فرس من نار ، فأنس بها وآنسها ، فأمر بالركوب عليها ، فركبها ، فنسب حكمته إلى إيناس نور أحدية الجمع في صورة نارية الفرق على ما يأتي .
قال - رضي الله عنه - : [ 23 ] « ثم حكمة إحسانية في كلمة لقمانية » .
كان الغالب على حاله في كشفه وشهوده الإحسان ، وأوّل مرتبته الأمر بالعبادة
هامش
« 1 » الأنبياء ( 21 ) الآية 84 .
« 2 » سقط من الفهرست فصّان : فصّ حكمة جلالية في كلمة يحيوية ، وفصّ حكمة مالكية في كلمة زكرياوية .