وأحدية الجمع والاعتدال ، وكما أنّ العدل في حفظ صحّة جميع البدن وسقمه إلى القلب ، والقلب له أحدية جمع القوى الروحانية والقوى الجسمانية ومن القلب ينشعب الروح الطبيعي إلى كل عضو عضو من أعلى البدن وأسفله على ميزان العدل ، فيبعث لكل عضو ما يلائمه من الروح الطبيعي ، فافهم .
واستفاد منه موسى عليه السّلام علم الصحبة والسياسة ، وأمره بالتخلَّي عن العامّة إلَّا في وقت معلوم وقدر موزون ، وكان الغالب على موسى عليه السّلام الظاهر ، فحصل له بصحبته جميع مقام الجمع .
قال - رضي الله عنه - : [ 13 ] « ثم حكمة ملكية في كلمة لوطيّة » .
أضيفت حكمته إلى الملك من طلبه القوّة والركن الشديد ، فإنّ الملك القوّة والشدّة ، كما سيأتيك .
قال - رضي الله عنه - : [ 14 ] « ثم حكمة قدرية في كلمة عزيزيّة » .
أضيفت حكمة عزيرية عليه السّلام إلى القدر لطلبه العثور على سرّ القدر ، وكان الغالب على حاله القدر والتقدير ، * ( فَأَماتَه ُ الله مِائَةَ عامٍ ) * ولما سأله الله تعالى : * ( كَمْ لَبِثْتَ ) * عن قد ما لبث « 1 » ، قال بالتقدير : * ( لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ ) * وقوله :
* ( أَنَّى يُحْيِي هذِه ِ الله بَعْدَ مَوْتِها ) * « 2 » استفهام استعظام وتعجّب عن كيفية تعلَّق القدر بالمقدور بالنظر الظاهر على ما سيأتيك نبؤه عن قريب .
قال - رضي الله عنه - : [ 15 ] « ثم حكمة نبويّة في كلمة عيسوية » .
أسند الشيخ حكمته إلى النبوّة لكون الغالب على عيسى عليه السّلام الإنباء عن الحق وإنباء الحق عنه له وعن نفسه ولعلوّه وارتفاعه الروحي والإلهي عن أبناء البشر ، كما ستعرف .
قال - رضي الله عنه - : [ 16 ] « ثم حكمة رحمانية في كلمة سليمانية » .
أسندت حكمته إلى الرحمن لكمال ظهور أسرار الرحمة العامّة والخاصّة فيه - صلَّى الله عليه وسلَّم - على الوجه الأعمّ الأشمل وبالسرّ الأتّم الأكمل ، وجعل الله
هامش
« 1 » في النسختين : لبثت .
« 2 » البقرة ( 2 ) الآية 259 .