المأخوذ عن الله ، كما صرّح بذلك نصّ القرآن قال الله - تعالى - : * ( بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) * « 1 » فالعلم المذكور في نصّ الحديث هو العلم المؤتى والمأخوذ عن الله ، وهو المراد في فهم خواصّ أهل الله ، قال الأستاد أبو يزيد البسطاميّ - قدّس سرّه - لبعض علماء الرسوم ونقلة الأخبار والأحكام والآثار : « أخذتم علمكم ميّتا عن ميّت ، وأخذنا علمنا عن الحيّ الذي لا يموت » واعلم ذلك إن شاء الله .
[ في ذكر مباحث أخر ضمنية تفصيلية ]
[ البحث الأول الوراثة في التحقيق ليست إلَّا لله تعالى ]
بحث آخر
اعلم : أنّ الوراثة في التحقيق ليست إلَّا لله تعالى فإنّ الله هو خير الوارثين فإنّه وارث المورّثين والورثة أجمعين ، ثم يأخذ الوارثون الآخرون العلم والمقام عن الله تعالى ، وهذا من جوده الذاتي وعطائه الأسمائي ، فأهل الله الآخرون إنّما أخذوا العلوم عن الله تعالى ، فقاموا بالعلوم المختصّة بكلّ مقام من حيث مقامهم بإقامة الله إيّاهم في ذلك المقام ، كما أقام من قبله من المورّثين وأعطاه العلم الخصيص بذلك المقام والحال ، والآخذ والوارث منهم إنّما يأخذ - ما يأخذ - عن الله لا عن غيره ، فيورّثه الله ذلك [ العلم و ] المقام والحال عن ذلك النبيّ الذي قد قبلها قبله أي يعطيه إيّاها ويهبه كما أعطاها من قبله ، فنسبة ذلك العلم والحال والمقام إلى هذا الآخر كنسبته إلى الأوّل ، فافهم فإنّه غامض ويتضمّن أغمض منه ، والله الموفّق .
[ البحث الثاني الحقائق الثلاث للوراثة ]
بحث آخر
لمّا كنّا في بيان حقيقة الوراثة - وهي تشتمل على المقام والعلم والحال - أردنا أن نتكلَّم في « 2 » هذه الحقائق الثلاث :
أمّا العلم فقد ذكرنا حقيقته بتعريف ذوقي بلسان التقحيق الكشفي ، وسنزيد ذلك تتمّة وتكملة في الموضع الأليق به .
هامش
« 1 » العنكبوت ( 29 ) الآية 49 .
« 2 » ف : على .