الرسل - من كونهم رسلا - ليست علومهم وأحوالهم ومقاماتهم جمعية أحدية محيطة .
والآخذون علومهم عن الله في الصورة المحمدية والختمية هم الكمّل من أقطاب المقامات ، وأكمل الكمّل وراثة أجمعهم وأوسعهم إحاطة بالمقامات والعلوم والأحوال والمشاهد ، وهو خاتم الولاية الخاصّة المحمدية في مقامه الختمي ، فوراثته أكمل الوراثات في الكمال والسعة والجمع والإحاطة بعلوم رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأحواله ومقاماته وأخلاقه يقظة ومناما ، ويطابقه في الجميع حذو القذّة بالقذّة ، حتى أنّه جرى عليه ومنه - رضي الله عنه - مندوحة ، فما جرى على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ومنه كما سيأتيك في الفصّ الشيثي ، فافهم إن شاء الله تعالى .
ثم الوراثة قد تكون كلَّية ، وقد تكون جزئية ، فالكلَّية لأقطاب المقامات المحمدية ، والجزئية لأقطاب المقامات الأسمائية ، والجامع للوراثات كلَّها هو الأكمل ، وآخر مقامات الوراثة الأدب والأمانة ، ولهذا قال - رضي الله عنه - : إنّه لا يزيد ولا ينقص عمّا نصّ عليه مورّثه - صلَّى الله عليه وسلَّم .
قال الشيخ - رضي الله عنه - :
فمن الله فاسمعوا
وإلى الله فارجعوا
يعني : لمّا لم يكن لي تصرّف في ذكر ما أذكره في هذا الكتاب ، فلا تسمعوا منّي واسمعوا من الله الذي فنيت فيه فناء لا ظهور لي أبدا ، وإذا اشتبه عليكم شيء منه ، فارجعوا فيه إلى الله .
قال :
« فإذا ما سمعتم »
أي من الله
« ما أتيت « 1 » به »
أو ما أتيتم « فعوا » أي احفظوه في وعاء القلوب .
قال :
ثم بالفهم فصّلوا
مجمل القول واجمعوا
.
يعني : أنّي أجملت القول في المقامات الكمالية ، وذكرت في أثناء ذوق كل نبيّ
هامش
« 1 » « فإذا ما سمعتم ما * أتيت به فعوا » .