الهداية عن الإلقاءات النفسانية والشيطانية ، كما قال الله - تعالى - : * ( وَمن يَعْتَصِمْ بِالله فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * « 1 » .
قال - رضي الله عنه - : « حتى أكون مترجما لا متحكَّما ليتحقّق من يقف عليه من أهل الله أصحاب القلوب » .
يعني - رضي الله عنه - مترجما عن المقامات بموجب الشهود والعيان ، أو عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بمقتضى نصّ القرآن ، لا متحكَّما عن مأخذه الرسول بالزيادة أو بالنقصان إذ لو زاد أو نقص على ذلك ، لكان متحكَّما من تلقاء نفسه أو بإلقاء رأيه وحدسه ، ولم يكن قد وفي حقّ مقام الوراثة وهو وارث ممتثل أمر نبيّه في إخراج هذه الحكم من الغيب إلى الشهادة ، فهو ترجمان رسول الله ، خاتم النبيّين . « من أهل الله أصحاب القلوب » .
قال العبد : يريد بأهل الله من له مشرب الكمال الأحدي الجمعي الإلهي ، لا المتقدّرين بالمشارب والأذواق الجزئية التقييدية الأسمائية ، فمن كان له قلب ينقلب مع الحقّ كيف تجلَّى ، ووسعه ، فما أنكره ولا أعرض عنه في تنوّعات ظهوره بشؤونه ، ولا يولَّي .
قال - رضي الله عنه - : « أنّه [ من ] مقام التقديس المنزّه عن الأعراض « 2 » النفسية التي يدخلها التلبيس » أي يتحقّق أنّه كذلك .
قال - رضي الله عنه - : « وأرجو أن يكون الحقّ لمّا سمع دعائي قد أجاب ندائي فما ألقي إلَّا ما يلقي إليّ ، ولا أنزل في هذا المسطور إلَّا ما ينزّل به عليّ . ولست بنبيّ « 3 » ولا رسول ، ولكنّي وارث ، ولآخرتي حارث » .
قال العبد : يشير - رضي الله عنه - إلى ما سبق ذكره من سؤاله العصمة عن إلقاء الشيطان ، وقد صرّح أيضا بأنّ « أرجو » من مثله لسان أدب في عين الإخبار المحقّق عن إجابة الحق نداءه بقوله : « فما ألقي إلَّا ما يلقي إليّ » .
هامش
« 1 » آل عمران ( 3 ) الآية 101 .
« 2 » كذا في النسختين : وفي بعض نسخ الفصوص : الأغراض .
« 3 » في نسخة أبي العلاء العفيفي : لست بنبيّ رسول .