ينشأ المسلمون عادة في بيوتهم ومدنهم وقراهم ، وسط ذويهم ومع أسرهم ، يتناولون
أصنافا من الطعام وألوانا من الشراب ألفوها ، فأحبوها وأحبتهم ، وعرفوا محتوياتها
وعرفتهم ، فهي خالية من كل ما ترفضه عقيدتهم ويأباه دينهم وتنأى عنه قيمهم
وتقاليدهم الإسلامية القويمة . وحين قدر لهم أن يهاجروا إلى بلاد الغربة ليعيشوا
ضمن مجتمعات غير إسلامية ، واجهتهم مشكلة الطعام والشراب ، فلا الطعام هو ما ألفوه
وأحبوه واستساغوه ، ولا محتوياته هي ما عرفوها وتطبعوا عليها واعتادوها ، ذلك أن
المجتمع الجديد مجتمع غير إسلامي ، له قيمه الخاصة به وأعرافه وتقاليده التي منها
بالطبع عدم التزامه في طعامه وشرابه حدود الشريعة الإسلامية وأحكامها ، فإذا رغب
المسلم أن يتناول من الطعام شيئا في مطعم ما ، واجهته مشكلة حلية الأكل وحرمته ،
وجواز الأكل وعدمه ، وطهارة المأكول ونجاسته ، وغير هذه وتلك من المسائل
والاستفسارات .
وهذه بعض الأحكام الشرعية التي يحسن بالمسلم أن يطلع عليها في شؤون الطعام
والشراب ، أعرضها أولا ، ثم ألحقها
فقه للمغتربين — صفحة 139
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص١٣٩