تربويا ، لأن الزوج وزوجته عاجزان عن إدارة وتربية جمهرة من الأولاد ، قد
تستدعي تربيتهم جهدا إضافيا مضنيا لا يتوافران عليه إضافة إلى واجبات
الحياة الأخرى . وإما أن يكون عاطفيا بإزاء حصر المشاعر الجياشة موزعة بين
اثنين من الذرية لا تتعداهما إلى فوضى الكثرة المتعددة من الأبناء والبنات ،
فلا تعطي النتائج المتوخاة ، بل هي تصد رغبة الإشباع في العاطفة والحب مقتصرة
على الواحد أو الاثنين غير متجاوزة هذا العدد إلى الإسفاف .
كل هذه الاحتمالات واردة إزاء تحديد النسل ، وقد يضاف إليها العامل الصحي
الذي يفرض إرادته قهرا ، ومن أجل هذا كله كان للشرع الشريف رأيه في هذه
المفردات ، وقد يسرها سماحة السيد مد ظله العالي في ضوء الفتاوى الآتية :
1 - يجوز للمرأة استعمال ما يمنع الحمل من العقاقير المعدة لذلك بشرط أن لا
يلحق بها ضررا بليغا ، ولا فرق في ذلك بين رضا الزوج به وعدمه .
2 - يجوز للمرأة استعمال اللولب المانع من الحمل ونحوه من الموانع بالشرط
المتقدم ، ولكن لا يجوز أن يكون المباشر لوضعه غير الزوج إذا كان ذلك يتوقف
على النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه ، أو مس ما لا يجوز مسه من بدنها ،
إلا مع الحرج الشديد كما مر .
هذا إذا لم يعلم أن استعمال اللولب يستتبع تلف النطفة بعد انعقادها ، وإلا
فالأحوط لزوما الاجتناب عنه مطلقا .
3 - هل يكفي في صدق عنوان الضرورة المجوزة للكشف أمام الطبيب الانزعاج الشديد
والتذمر النفسي الذي يسببه لها كثرة
فقه الحضارة — صفحة 28
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص٢٨