( 5 )
تحديد النسل وموانع الحمل
في أطار التصعيد الحضاري تنعقد الحياة الاقتصادية فتتأرجح بين الإسراف
والاعتدال ، وفي ظلال الصخب التكنولوجي تتعالى صيحة الداعين إلى الاستكانة
والهدوء ، ومع اضطراب الحياة العامة تتعسر مبادئ التربية الفضلى ، وفي
انعدام الراحة البدنية جراء العمل المضني تفقد الأسر نصيبها من التوجيه
والعناية الروحية والعقلية ، وهذا المناخ الحاشد بهذه المفردات الضخمة يدعو
إلى تحجيم العائلة عددا ، وتحديد النسل إقلالا ، فيعمد المسؤول عن ذلك إلى
استعمال موانع الحمل حينا ، ووسائل الإجهاض حينا آخر ، ولما كان الأخير
محرما شرعا وقانونا ، كان الأول هو المتعين حصرا دون إثارة أو ضجة ،
فبرزت عقاقير منع الحمل ، وشاع استعمال اللولب المانع من الحمل ، وأشيع تأجيل
الدورة الشهرية عن وقتها المحدد .
الداعي وراء هذا التطور في أساليب تحديد النسل ، إما أن يكون اقتصاديا ،
لأن الزوج قد لا يستطيع الوفاء بالتزاماته المالية في ظل عائلة متعددة
الأفراد أو كثيرة العدد . وإما أن يكون
فقه الحضارة — صفحة 27
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص٢٧