التي تقع فيها الكعبة المعظمة بحيث تنتهي إليها ولو احتمالا ، ويتضح جليا
اتجاه هذه الخطوط إذا ربطنا بين موقف المصلي والكعبة المعظمة على الخارطة
الكروية بخيط ، مراعين استقامته وعدم انحرافه يمينا أو شمالا ، وحسب
اختبارنا يكون اتجاه هذا الخيط في مثل نيويورك من مناطق أمريكا الشمالية نحو
الشرق المتمايل إلى الشمال بالمقدار الذي يشير إليه الخط المذكور .
وأما ما يقال من أن مكة المكرمة تقع تحت خط عرض ( 22 ) ونيويورك تقع فوق خط
العرض ( 40 ) ولازمه أن يكون الواقف في نيويورك إلى جهة الكعبة المشرفة
متمايلا إلى الجنوب دون الشمال .
فالجواب عنه أن هذا إنما يصح بالنظر إلى الخارطة المسطحة دون الكروية ، بل
إن تغير اتجاه الخيط المذكور في الخارطة الكروية إنما نشأ من اختلاف أجزائه
الواقعة بين النقطتين إذا لوحظت بالقياس إلى قطبي الشمال والجنوب .
والشاهد عليه أنا لو أغمضنا النظر إلى الجهات الأربع الثابتة للكرة ولم
نأخذها بعين الاعتبار ، وأدرنا الخارطة الكروية وجعلنا مكة المكرمة واقعة في
قمتها بمنزلة قطب الشمال ، لاحظنا أن اتجاه الخيط المذكور هو نفس الاتجاه
السابق الذكر من دون تغير ، وأن الواقف في نيويورك إذا أراد التوجه نحو
الكعبة المعظمة يلزمه الوقوف باتجاه هذه الخط لا منحرفا عنه إلى جانب
اليمين .
والحاصل أن الأرجح في النظر بناء على ما تقدم في كيفية
فقه الحضارة — صفحة 145
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص١٤٥