والشارع قد يتسع عرضا وقد يتضيق ، ولكل منهما أحكامه الخاصة كما سيأتي ،
وقد يكون مسبلا وقد يكون أحياء ولكل منهما أحكامه الخاصة به كما سترى ،
وقد تستمر به المارة في الاستطراق وقد تنقطع ، وكل له أحكامه ، وقد فصل
سماحة السيد دام ظله الشريف القول في كل ذلك ، وكشف المجهول في ارتياد مظان
البحث الموضوعي ، والمسائل الآتية فتوائيا تضع الشئ في نصابه :
1 - لو كان الشارع العام واقعا بين الأملاك فلا حد له ، كما إذا كانت قطعة
أرض موات بين الأملاك عرضها ثلاثة أذرع أو أقل أو أكثر ، واستطرقها الناس
حتى أصبحت جادة ، فلا يجب على المالكين توسيعها ، وإن تضيقت على المارة .
وكذا الحال فيما لو سبل شخص في وسط ملكه ، أو من طرف ملكه المجاور لملك
غيره مقدارا لعبور الناس .
2 - إذا كان الشارع العام محدودا بالموات من أحد طرفيه أو كليهما ، وكان
عرضه أقل من خمسة أذرع ، لم يجز إحياء الأراضي المتصلة به بحيث يبقى ضيقا
على حاله بل لا بد من مراعاة أن لا يقل الفاصل المشتمل عليه عن خمسة أذرع ،
والأفضل أن لا يقل عن سبعة أذرع ، فلو أقدم أحد على إحياء حريمه متجاوزا
على الحد المذكور لزم هدم المقدار الزائد .
هذا إذا لم يلزم ولي المسلمين حسب ما يراه من المصلحة أن يكون الفاصل أزيد
من خمسة أذرع ، وإلا وجب أتباع أمره ، ولا يجوز التجاوز على الحد الذي
يعينه .
فقه الحضارة — صفحة 110
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص١١٠