باطل وما أشبه ذلك ، فيعمل على التهيئة له حسبما قصد إليه أو يتحفظ من مجيئه
إن كان قصده بشر ، فهذا من الجائز له كما لو رأى رؤيا تقتضي ذلك ، لكن لا
يعامله إلا بما هو مشروع كما تقدم .
الثاني : أن يكون العمل عليها لفائدة يرجو نجاحها ، فإن العاقل لا يدخل على
نفسه ما لعله يخاف عاقبته ، فقد يلحقه بسبب الالتفات إليها أو غيره ، والكرامة كما
أنها خصوصية كذلك هي فتنة واختبار لينظر كيف تعملون ، فإن عرضت حاجة
أو كان لذلك سبب يقتضيه فلا بأس . وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه
وسلم ) يخبر بالمغيبات للحاجة إلى ذلك ، ومعلوم أنه عليه الصلاة والسلام لم يخبر
بكل مغيب اطلع عليه ، بل كان ذلك في بعض الأوقات وعلى مقتضى الحاجات ،
وقد أخبر عليه الصلاة والسلام المصلين خلفه : أنه يراهم من وراء ظهره . لما لهم في
ذلك من الفائدة المذكورة في الحديث ، وكان يمكن أن يأمرهم وينهاهم من غير
إخبار بذلك ، وهكذا سائر كراماته ومعجزاته ، فعمل أمته بمثل ذلك في هذا المكان
أولى منه في الوجه الأول ، ولكنه مع ذلك في حكم الجواز ، لما تقدم من خوف
العوارض كالعجب ونحوه .
الثالث : أن يكون فيه تحذير أو تبشير ، ليستعد لكل عدته ، فهذا أيضا جائز ،
كالأخبار عن أمر ينزل إن لم يكن كذا ، أولا يكون إن فعل كذا فيعمل على وفق
ذلك . . . إلى آخره .
الصراع بين الإسلام والوثنية — صفحة 95
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٩٥