فأحكم له على نحو ما أسمع منه ( 1 ) الحديث .
فقيد الحكم بمقتضى ما يسمع وترك ما وراء ذلك ، وقد كان كثير من الأحكام
التي تجري على يديه يطلع على أصلها وما فيها من حق وباطل ، ولكنه عليه الصلاة
والسلام لم يحكم إلا على وفق ما سمع ، لا على وفق ما علم ( 2 ) وهو أصل في منع
الحاكم أن يحكم بعلمه ، وقد ذهب مالك في القول المشهور عنه : أن الحاكم إذا
شهدت عنده العدول بأمر يعلم خلافه ، وجب عليه الحكم بشهادتهم إذا لم يعلم
تعمد الكذب ، لأنه إذا لم يحكم بشهادتهم كان حاكما بعلمه ، هذا مع كون علم
الحاكم مستفادا من العادات التي لا ريبة فيها لا من الخوارق التي تداخلها أمور ،
والقائل بحصة حكم الحاكم بعلمه فذلك بالنسبة إلى العلم المستفاد من العادات لا
من الخوارق ، ولذلك لم يعتبره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو الحجة العظمى .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 : 235 ، مسند أحمد بن حنبل 6 : 203 ، كنز العمال
5 : 847 / 14536 .
( 2 ) قال السيد محمد الخضر الحسين التونسي في تعليق الموافقات : لا يقضي
عليه الصلاة والسلام بمقتضى ما عرفه من طريق الباطن كما حكى القرآن عن
الخضر عليه السلام ، حتى يكون للأمة في أخذه بالظاهر أسوة حسنة . إلى أن قال :
والحكم بالظاهر وإن لم يكن مطابقا للواقع ليس بخطأ ، لأنه حكم بما أمر الله .