تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصراع بين الإسلام والوثنية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فأحكم له على نحو ما أسمع منه ( 1 ) الحديث . فقيد الحكم بمقتضى ما يسمع وترك ما وراء ذلك ، وقد كان كثير من الأحكام التي تجري على يديه يطلع على أصلها وما فيها من حق وباطل ، ولكنه عليه الصلاة والسلام لم يحكم إلا على وفق ما سمع ، لا على وفق ما علم ( 2 ) وهو أصل في منع الحاكم أن يحكم بعلمه ، وقد ذهب مالك في القول المشهور عنه : أن الحاكم إذا شهدت عنده العدول بأمر يعلم خلافه ، وجب عليه الحكم بشهادتهم إذا لم يعلم تعمد الكذب ، لأنه إذا لم يحكم بشهادتهم كان حاكما بعلمه ، هذا مع كون علم الحاكم مستفادا من العادات التي لا ريبة فيها لا من الخوارق التي تداخلها أمور ، والقائل بحصة حكم الحاكم بعلمه فذلك بالنسبة إلى العلم المستفاد من العادات لا من الخوارق ، ولذلك لم يعتبره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو الحجة العظمى .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 : 235 ، مسند أحمد بن حنبل 6 : 203 ، كنز العمال 5 : 847 / 14536 . ( 2 ) قال السيد محمد الخضر الحسين التونسي في تعليق الموافقات : لا يقضي عليه الصلاة والسلام بمقتضى ما عرفه من طريق الباطن كما حكى القرآن عن الخضر عليه السلام ، حتى يكون للأمة في أخذه بالظاهر أسوة حسنة . إلى أن قال : والحكم بالظاهر وإن لم يكن مطابقا للواقع ليس بخطأ ، لأنه حكم بما أمر الله .
الصراع بين الإسلام والوثنية — صفحة 93 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني) / فارس تبريزيان الحسون